وردةغرام
11-02-2005, 10:50 PM
هل يصبح الأمل ألماً ؟
نعم، قد يصبح، ولكن لماذا، وكيف يحدث ذلك ؟
هكذا هي الحياة، جامعة لكل أمر مقبول أو غير مقبول، مفرح أو محزن، مفهوم أو غير مفهوم فلم العجب ؟
العجب، أن تكون الآمال، والطموحات، والرغبات، مصدراً لتعاسة الإنسان، وشقائه، وقلقه في هذه الحياة.
أو يعقل هذا ؟!
نعم، والواقع خير برهان على وجوده .
يا سبحان الله، كيف أصبح ما يفترض فيه أن يكون منبعاً للحياة والسعادة، وطريقاً لحصول المرء على أمانيه حائلاً دون ذلك ؟!
إنها الحياة، وحسب.
ولكن ؟!
أما من مخرج ؟
بلى.
ولكن بشرط أن يقف الإنسان وقفات صادقة مع نفسه؛ ليتعرف على أسباب حصول ذلك؛ فيجتنبه.
وأظن السبب الأساس هو فقدان الإنسان للاعتدال المطلوب، والتوازن الواجب في أمور الحياة، قال تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر)، وقف معي عند قوله سبحانه (كل شيء) وقوله ( بقدر) لتعرف سراً من أسرار الحياة، وسنة من سننها؛ فكل شيء خلق بقدر:أي بتقدير ومقدار محدد، ولا بد من هذا القدر، وهذا التقدير يشمل مظاهر الحياة كلها فالشمس مثلاً على بعد معين من الأرض لو اقتربت لأحرقت أهل الأرض ولو بعدت لماتوا من البرد فالمسافة مقدرة، وحرارة جسد الإنسان محددة فإذا ما زادت أو نقصت مرض الإنسان وربما مات ...إلخ الأمثلة التي لو تفكر فيها المرء لعلم حقيقة هذه الآية وآمن أن هذا القرآن كلام الله.
ومتى ما تجاوز الإنسان القدر المطلوب والمفترض في أي أمر وقع فيم لا يتمناه، وأصبح ما هو سبب وطريق وضعه الله لتحصيل ذلك الأمر، هو ذاته ما يصرف الإنسان ويحوله ويقذف به بعيداً عم أراد!
ويضاف لهذه السنة، سنة أخرى في طبيعة هذه النفس البشرية كما أشار لذلك د. محمد قطب، عندما تكلم عن الخطوط المتقابلة في النفس، والتي ينبغي للإنسان أن يراعيها ويقدرها عند التعامل مع نفسه وحاجتها لهذه المتقابلات والتي منها : الجد والهزل، والفرح والحزن، والفردية والجماعية، والخيال والواقعية، والهم وعدم الاكتراث ... ؛ فالإنسان دائماً متنقل في أموره بين طرفين في كل قضية لابد للإنسان من كليهما، فهو محتاج للفردية والجماعية في حياته، وإلى كل تلك المتقابلات لتستقيم حياته.
والأمثلة كثيرة في بيان ما طرحته، وإليك بعضها:
وليكن ما بدأت به الكلام هو المثال وهو تحول الآمال والرغبات والطموح إلى مصدر لشقاء الإنسان بدلاً من أن تكون معينة له في الحصول على ما يريد، مستصحبين معنا ما ذكرته قبل قليل ؛ فالله عز وجل خلق الإنسان وخلق له رغبةً وطموحاً، لتكون مطية له في تحصيل ما ينفعه في دنياه ودينه، ولكن الإنسان قد يتجاوز فيجعل رغبته في أمر أكبر من القدر المطلوب أو يغفل النظر للتوازن في المتقابلات النفسية والتي هي هنا دائرتان لا بد للإنسان منهما، وهي دائرة الطموح والأمل، ودائرة الواقع والمتاح وجوداً وعدماً، وبتوازن وقدر أيضاً.
فبعض الناس ينهمك في دائرة واقعه دون تطلع لأمل، فيعيش حياة لا طعم فيها، ولا نجاحات أو إنجازات تذكر، يومه فيها كأمسه . وفي المقابل بعضهم ينهمك في دائرة الأمل مع إغفال الواقع ( والذي قد يكون الإنسان ليس له دور فيه، وإنما قدره الله ابتلاء للإنسان ليرفع الله بذلك درجاته ) فيعيش حالماً، والأماني الكاذبة التي لا يوصل لها رأس مال المفاليس. فالأمل مطلوب، والواقعية مطلوبة بقدر وتوازن لتسير دفة الحياة ويصل الإنسان إلى مبتغاه.
وإيمان الإنسان بالقضاء والقدر، ورضاه بم قسم له الله، بلسم للنفس لا غنى عنه.
وإدراك الإنسان لحقيقة ما يقوله ( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ... ) وأن الله يعطي لحكمة ويمنع لحكمة، وهو الرحيم بعباده، يختار لهم في الحياة ما يصلح حالهم ويبلغهم رضاه إذا ما أقبلوا عليه يهون كذلك على النفس فقدها لبعض أحلامها. فكم من إنسان سعى ليكون صاحب مال مثلاً، وهو مطلب لكل عاقل، والله عز وجل بحكمته ورحمته يهبه ما يصلح حاله ولا يوصله إلى الطغيان، قال تعالى ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رأه استغنى ) وهو يتضايق عند عدم وصوله لما يريد، فتأمل كيف يحفظ الله عبده ويقدر الخير له من حيث لا يعلم، وهو يحزن ويتمنى ما قد يكون فيه هلكته وضياع آخرته، فنسأل الله الحفظ وتقدير ما فيه الخير لديننا ودنيانا.
وحصر الإنسان تفكيره فيم لا يملك أو ما فقد، دون النظر لما عنده من نعم ومواهب الله يؤذي النفس ويحرقها ويقطعها حسرات، والعاقل ينأى بنفسه عن ذلك ويتوازن في تفكيره بين ما هو موجود ومفقود .
ولا تكن أخي/ اختي
كبعض الناس يجعل أملاً ما، أياً كان هذا الأمل، شغله الشاغل رغم علمه أنه لا يمكن تحققه!
ويظل هذا الأمل هاجساً له، يقلقه في ليله ونهاره، كعقيم لا علاج لعقمه يظل عمره مفكراً في فقده لنعمة الولد؛ ولو تنبه لعلم أن هذا من فعل الشيطان الذي يسعى ليحزن الذين آمنوا، وهذه الحال شبيهة بتلبيس الشيطان على بعض الناس عندما يصرفهم عن أمر ما من الخير، توبة أو فعل خير... انتظاراً لانتهائهم من أمر ما: تخرج، حصول على وظيفة، زواج ... وإذا ما حصلوا ما كانوا يسعون له جلب لتفكيرهم أمراً آخر يشغلهم به وهكذا دواليك فيصرفهم بذلك عن الخير ويدخلهم في حلقة مفرغة لا أول لها من آخر. وهذه التلبيسات الشيطانية
من أسباب تحول الآمال آلماً
" أعجبني ~ فـ نثرته ~ ! "
أعذب الأمـنيـات وارقها //
نعم، قد يصبح، ولكن لماذا، وكيف يحدث ذلك ؟
هكذا هي الحياة، جامعة لكل أمر مقبول أو غير مقبول، مفرح أو محزن، مفهوم أو غير مفهوم فلم العجب ؟
العجب، أن تكون الآمال، والطموحات، والرغبات، مصدراً لتعاسة الإنسان، وشقائه، وقلقه في هذه الحياة.
أو يعقل هذا ؟!
نعم، والواقع خير برهان على وجوده .
يا سبحان الله، كيف أصبح ما يفترض فيه أن يكون منبعاً للحياة والسعادة، وطريقاً لحصول المرء على أمانيه حائلاً دون ذلك ؟!
إنها الحياة، وحسب.
ولكن ؟!
أما من مخرج ؟
بلى.
ولكن بشرط أن يقف الإنسان وقفات صادقة مع نفسه؛ ليتعرف على أسباب حصول ذلك؛ فيجتنبه.
وأظن السبب الأساس هو فقدان الإنسان للاعتدال المطلوب، والتوازن الواجب في أمور الحياة، قال تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر)، وقف معي عند قوله سبحانه (كل شيء) وقوله ( بقدر) لتعرف سراً من أسرار الحياة، وسنة من سننها؛ فكل شيء خلق بقدر:أي بتقدير ومقدار محدد، ولا بد من هذا القدر، وهذا التقدير يشمل مظاهر الحياة كلها فالشمس مثلاً على بعد معين من الأرض لو اقتربت لأحرقت أهل الأرض ولو بعدت لماتوا من البرد فالمسافة مقدرة، وحرارة جسد الإنسان محددة فإذا ما زادت أو نقصت مرض الإنسان وربما مات ...إلخ الأمثلة التي لو تفكر فيها المرء لعلم حقيقة هذه الآية وآمن أن هذا القرآن كلام الله.
ومتى ما تجاوز الإنسان القدر المطلوب والمفترض في أي أمر وقع فيم لا يتمناه، وأصبح ما هو سبب وطريق وضعه الله لتحصيل ذلك الأمر، هو ذاته ما يصرف الإنسان ويحوله ويقذف به بعيداً عم أراد!
ويضاف لهذه السنة، سنة أخرى في طبيعة هذه النفس البشرية كما أشار لذلك د. محمد قطب، عندما تكلم عن الخطوط المتقابلة في النفس، والتي ينبغي للإنسان أن يراعيها ويقدرها عند التعامل مع نفسه وحاجتها لهذه المتقابلات والتي منها : الجد والهزل، والفرح والحزن، والفردية والجماعية، والخيال والواقعية، والهم وعدم الاكتراث ... ؛ فالإنسان دائماً متنقل في أموره بين طرفين في كل قضية لابد للإنسان من كليهما، فهو محتاج للفردية والجماعية في حياته، وإلى كل تلك المتقابلات لتستقيم حياته.
والأمثلة كثيرة في بيان ما طرحته، وإليك بعضها:
وليكن ما بدأت به الكلام هو المثال وهو تحول الآمال والرغبات والطموح إلى مصدر لشقاء الإنسان بدلاً من أن تكون معينة له في الحصول على ما يريد، مستصحبين معنا ما ذكرته قبل قليل ؛ فالله عز وجل خلق الإنسان وخلق له رغبةً وطموحاً، لتكون مطية له في تحصيل ما ينفعه في دنياه ودينه، ولكن الإنسان قد يتجاوز فيجعل رغبته في أمر أكبر من القدر المطلوب أو يغفل النظر للتوازن في المتقابلات النفسية والتي هي هنا دائرتان لا بد للإنسان منهما، وهي دائرة الطموح والأمل، ودائرة الواقع والمتاح وجوداً وعدماً، وبتوازن وقدر أيضاً.
فبعض الناس ينهمك في دائرة واقعه دون تطلع لأمل، فيعيش حياة لا طعم فيها، ولا نجاحات أو إنجازات تذكر، يومه فيها كأمسه . وفي المقابل بعضهم ينهمك في دائرة الأمل مع إغفال الواقع ( والذي قد يكون الإنسان ليس له دور فيه، وإنما قدره الله ابتلاء للإنسان ليرفع الله بذلك درجاته ) فيعيش حالماً، والأماني الكاذبة التي لا يوصل لها رأس مال المفاليس. فالأمل مطلوب، والواقعية مطلوبة بقدر وتوازن لتسير دفة الحياة ويصل الإنسان إلى مبتغاه.
وإيمان الإنسان بالقضاء والقدر، ورضاه بم قسم له الله، بلسم للنفس لا غنى عنه.
وإدراك الإنسان لحقيقة ما يقوله ( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ... ) وأن الله يعطي لحكمة ويمنع لحكمة، وهو الرحيم بعباده، يختار لهم في الحياة ما يصلح حالهم ويبلغهم رضاه إذا ما أقبلوا عليه يهون كذلك على النفس فقدها لبعض أحلامها. فكم من إنسان سعى ليكون صاحب مال مثلاً، وهو مطلب لكل عاقل، والله عز وجل بحكمته ورحمته يهبه ما يصلح حاله ولا يوصله إلى الطغيان، قال تعالى ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رأه استغنى ) وهو يتضايق عند عدم وصوله لما يريد، فتأمل كيف يحفظ الله عبده ويقدر الخير له من حيث لا يعلم، وهو يحزن ويتمنى ما قد يكون فيه هلكته وضياع آخرته، فنسأل الله الحفظ وتقدير ما فيه الخير لديننا ودنيانا.
وحصر الإنسان تفكيره فيم لا يملك أو ما فقد، دون النظر لما عنده من نعم ومواهب الله يؤذي النفس ويحرقها ويقطعها حسرات، والعاقل ينأى بنفسه عن ذلك ويتوازن في تفكيره بين ما هو موجود ومفقود .
ولا تكن أخي/ اختي
كبعض الناس يجعل أملاً ما، أياً كان هذا الأمل، شغله الشاغل رغم علمه أنه لا يمكن تحققه!
ويظل هذا الأمل هاجساً له، يقلقه في ليله ونهاره، كعقيم لا علاج لعقمه يظل عمره مفكراً في فقده لنعمة الولد؛ ولو تنبه لعلم أن هذا من فعل الشيطان الذي يسعى ليحزن الذين آمنوا، وهذه الحال شبيهة بتلبيس الشيطان على بعض الناس عندما يصرفهم عن أمر ما من الخير، توبة أو فعل خير... انتظاراً لانتهائهم من أمر ما: تخرج، حصول على وظيفة، زواج ... وإذا ما حصلوا ما كانوا يسعون له جلب لتفكيرهم أمراً آخر يشغلهم به وهكذا دواليك فيصرفهم بذلك عن الخير ويدخلهم في حلقة مفرغة لا أول لها من آخر. وهذه التلبيسات الشيطانية
من أسباب تحول الآمال آلماً
" أعجبني ~ فـ نثرته ~ ! "
أعذب الأمـنيـات وارقها //