المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لم يلد ... ولم يولد -


دعاء الكروان
11-14-2005, 05:02 PM
- لم يلد ... ولم يولد -




صديقي رجل يحب الجدل ويهوى الكلام ..
وهو يعتقد اننا نحن - المؤمنين السذج – نقتات بالاوهام ونضحك على انفسنا بالجنة وبالحور العين وتفوتنا لذات الدنيا ومفاتنها ..
وصديقي بهذه المناسبة تخرج في فرنسا وحصل على الدكتوراه , وعاش مع الهيبز واصبح ينكر كل شيء ..
قال لي ساخراً :
انتم تقولون ان الله موجود . وعمدة براهينكم هو قانون " السببية " الذي ينص على ان لكل صنعة صانعاً ..
ولكل خلق خالقاً . ولكل وجود موجداً ..
النسيج يدل على النساج .. والرسم يدل على الرسام .. والنقش على النقاش .
والكون بهذا المنطق ابلغ دليل على الاله القدير الذي خلقه ..
صدقنا وآمنا بهذا الخالق .. الا يحق لنا بنفس المنطق ان نسأل .. ومن خلق الخالق .؟؟؟
ومن خلق الله الذي تحدثوننا عنه .؟!
الاتقودنا نفس استدلالاتكم الى هذا .. وتبعاً لنفس قانون السببية ..
ما رايكم في هذا المطلب دام فضلكم ..

ونحن نقول له :
سؤالك فاسد .. ولا مطب ولاحاجة فانت تسلم بأن الله خالق ثم تقول من خلقه ..؟ !!
فتجعل منه خالقاً ومخلوقاً في نفس الجملة وهذا تناقض ..
والوجه الاخر لفساد السؤال انك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته ..
فالسببية قانوننا نحن ابناء الزمان والمكان ..
والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان ولا يصح لنا ان نتصوره مقيداً بالزمان والمكان ,
ولا بقوانين الزمان والمكان ..
والله هو الذي خلق قانون السببية , فلايجوز ان نتصوره خاضعاً لقانون السببية الذي خلقه ..
وانت بهذه السفسطة اشبه بالعرائس التي تتحرك " بزمبلك "
وتتصور ان الانسنان الذي صنعها لابد هو الآخر يتحرك " بزمبلك "
فاذا قلنا لها بل يتحرك من تلقاء نفسه .. قالت : مستحيل ان يتحرك من تلقاء نفسه .. اني ارى في عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك ..
وانت بالمثل لاتتصور ان الله موجود بذاته بدون موجد .. لمجرد انك ترى كل شيء حولك في حاجة الى موجد ..
وانت كمن يظن ان الله محتاج الى براشوت لينزل على البشر .. ومحتاج الى اتوبيس سريع ليصل الى انبيائه . سبحانه وتعالى عن هذه الاوصاف علواً كبيراً ..
و ( عمانويل كانت ) الفيلسوف الالماني في كتابه ( نقد العقل الخالص ) .. ادرك ان العقل لايستطيع ان يحيط بكنه الاشياء وانه مُهيا بطبيعته لادراك الجزئيات والظواهر فقط .. في حين انه عاجز عن ادراك الماهيات المجردة مثل الوجود الالهي ..
وانما عرفنا الله بالضمير وليس بالعقل .. شوقنا الى العدل كان دليلنا على وجود العادل ..
كما نا ظمأنا الى الماء هو دليلنا على وجود الماء ..
اما ارسطو فقد استطرد في تسلسل الاسباب قائلاً :
ان الكرسي من الخشب والخشب من الشجرة . والشجرة من البذرة . والبذرة من الزارع . واضطر الى القول بأن هذا الاستطراد المتسلسل في الزمن اللانهائي لابد ان ينتهي بنا في البدء الاول الى سبب في غير حاجة الى سبب ..
سبب اول او محرك اول في غير حاجة الى من يحركه ..
خالق في غير حاجة الى خالق .. وهو نفس ما نقوله عن الله ..
اما ابن عربي فكان رده على هذا السؤال ( سؤال من خلق الخالق ) ..
بأنه سؤال لا يرد الى على عقل فاسد .. فالله هو الذي يبرهن على الوجود ولايصح ان يتخذ الوجود برهاناً عليه ..
تماماً كما نقول ان النور يبرهن على النهار .. ونعكس الآية لو قلنا ان النهار يبرهن على النور ..
يقول الله في حديث قدسي :
( انا يُستدل بي .. انا لا يُستدل علي )
فالله هو الدليل الذي لا يحتاج الى دليل .. لانه الله الحق الواضح بذاته .. وهو الحجة على كل شيء ..
الله ظاهر في النظام والدقة والجمال والاحكام ..
في ورقة الشجر .. في ريشة الطاووس .. في جناح الفراشة .. في عطر الورد .. في صدح البلبل .. في ترابط النجوم والكواكب في هذا القصيد السمفوني الذي اسمه الكون ..
لوقلنا ان كل هذا جاء مصادفة .. لكنا كمن يتصور ان القاء حروف مطبعة في الهواء يمكن ان يؤدي الى تجمعها تلقائياً على شكل قصيدة شعر لشكسبير بدون شاعر وبدون مؤلف .
والقرآن يغنينا عن هذه المجادلات بكلمات قليلة وبليغة فيقول بوضوح قاطع ودون تفلسف :
( قل هو الله احد & الله الصمد & لم يلد ولم يولد & ولم يكن له كفواً احد )

ويسألنا صاحبنا ساخراً : ولماذا تقولون ان الله واحد ..؟؟
لماذا لايكون الآلهة متعددين ..؟ ...يتوزعون بينهم الاختصاصات ..؟؟
وسوف نرد عليه بالمنطق الذي يعترف به .. بالعلم وليس بالقرآن ..
سوف نقول له ان الخالق واحد , لان الكون كله مبني من خامة واحدة وبخطة واحدة .
فمن الايدروجين تألفت العناصر الاثنان والتسعون التي في جدول ( مندليف ) بنفس الطريقة , ( بالادماج ) واطلاق الطاقة الذرية التي تتأجج بها النجوم وتشتعل الشموس في فضاء الكون ...
كما نا الحياة كلها بنيت من مركبات الكربون ( جميع صنوف الحياة تتفحم بالاحتراق ) وعلى مقتضى خطة تشريحية واحدة
تشريح الضفدعة .. والارنب . والحمامة . والتمساح . والزرافة . والحوت . يكشف خطة تشريحية واحدة .
نفس الشرايين والاوردة وغرفات القلب . ونفس العظام . كل عظمة لها نظيرتها .. الجناح في الحمامة هو الذراع في الضفدعة
نفس العظم مع تحور طفيف . والعنق في الزرافة على طوله نجد فيه نفس الفقرات السبع التي تجدها في عنق القنفد ..!!
والجهاز العصبي هو هز في الجميع . يتألف من مخ وحبل شوكي واعصاب حس واعصاب حركة ..
والجهاز الهضمي من معدة واثني عشر .. وماعاء دقيقة وامعاء غليظة . والجهاز التناسلي نفس المبيض والرحم والخصية وقنواتها
والجهاز البولي الكلية والحالب وحويصلة البول .. ثم الوحدة التشريحية في الجميع هي الخلية .
وهي في النبات كما في الحيوان كما في الانسان بنفس المواصفات ..
تتنفس وتتكاثر وتموت وتولد بنفس الطريقة .
فأية غرابة بعد هذا ان نقول ان الخالق واحد ..؟ ..
الا تدل على ذلك وحدة الاساليب ...
ولماذا يتعدد الكامل ..؟ وهل به نقص ليحتاج الى من يكمله ..؟؟
انما يتعدد الناقصون ..
ولو تعدد الآلهة لاختلفوا . ولذهب كل اله بما خلق . ولفسدت السموات والارض ..
والله له الكبرياء والجبروت وهذه صفات لاتحتمل الشركة ..
ويسخر صاحبنا من معنى الربوبية كما نفهمه ويقول :
اليس عجيباً ذلك الرب الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة فيأخذ بناصية الدابة ..
ويوحي الى النحل ان تتخذ من الجبال بيوتاً . وما تسقط من ورقة الا يعلمها .
وما تخرج من ثمرات من اكمامها الا احصاها عدداً . وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه ..
واذا عثرت قدم في حفرة فهو الذي اعثرها .. واذا سقطت ذبابة في طعام فهو الذي اسقطها ..
واذا تعطلت الحرارة في تليفون فهو الذي عطلها .. واذا امتنع المطر فهو الذي منعه . واذا هطل فهو الذي اهطله ..
الا تشغلون الهكم بالكثير التافه من الامور بهذا الفهم ..
ولا افهم ايكون الرب في نظر السائل اجدر بالربوبية لو انه اعفى نفسه من المسئوليات واخذ اجازة وادرار ظهره للكون الذي خلقه وتركه يأكل بعضه بعضاً ..!!
هل الرب الجدير في نظره هو رب عاطل مغمي عليه لا يسمع ولا يرى ولا يستجيب ولايعتني بمخلوقاته ..؟؟
ثم اين للسائل بالعلم بأن موضوعاً ما تافه لايستحق تدخل الاله .
وموضوعاً اخر مهم وخطير الشأن ..؟
ان الذبابة التي تبدو تافهة في نظر السائل لايهم في نظره ان تسقط في الطعام او لاتسقط . هذه الذبابة يمكن ان تغير التاريخ بسقوطها التافه ذلك .
فانها يمكن ان تنقل الكوليرا الى جيش وتكسب معركة لطرف اخر . تتغير بعدها موازين التاريخ كله ..
الم تقتل الاسكندر الاكبر بعوضة .؟؟
ان اتفه المقدمات ممكن ان تؤدي الى اخطر النتائج ..
واخطر المقدمات ممكن ان تنتهي الى لاشيء ..
وعالم الغيب وحده هو الذي يعلم قيمة كل شيء ..
وهل تصور السائل نفسه وصياً على الله يحدد له اختصاصاته . تقدس وتنزه ربنا عن هذا التصور الساذج ..
انما الاله الجدير بالالوهية هنا هو الاله الذي احاط بكل شيء علماً ..
لايع** عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء .. الاله السميع المجيب المعتني بمخلوقاته ...

___________________________

من كتاب "حوار مع صديقي الملحد"... مصطفى محمود


تحياتي لكم

عذاب العاشقين
11-15-2005, 12:26 AM
غاليتي دعاء الكروان

موضوع جميل ونقل اجمل

جزيتي عنا كل خير

دمتي بود

عذاب

سحر الغرام
11-15-2005, 08:37 PM
سلمت يمناج

وجزاج الله الف خير غاليتي

~{..Hams Al-7oob
11-16-2005, 06:41 PM
مشكوووور اختي دعاء الكروان

على الموضووووع الجميل بل الاكثر من رائع

وعلى هذا النقل البديع

وجزاكي الله الف خير

واكثر الله من امثالكم

نورس الغرام